خليل الصفدي

164

أعيان العصر وأعوان النصر

فأجبته هو بانة من فوقها * بدر يحفّ بهالة من عنبر ونقلت من خطيّة له : ( الهزج ) نفضت يدي من الدّنيا * ولم أضرع لمخلوق لعلمي أنّ رزقي لا * يجاوزني لمرزوق ومن عظمت جهالته * يرى فعلي من المرق 129 - أحمد بن عبد القوي بن عبد الرحمن « 1 » ضياء الدين بن الخطيب الإسنائي . اشتغل بإسنا ثم بالقاهرة ، وأتى إلى دمشق ، وقرأ بها على النووي ، وسمع الحديث ، وصحب الشيخ إبراهيم بن معضاد الجعبري « 2 » ، ثم اعتزل وأقام ببلده سنين ، انقطع عن الناس ، وأنف من ملاقاة الأدناس ، يتعبد في مكانه ، ويعتمد على اللّه في تحريكه وإسكانه ، إلى أن انطفأ ضياؤه ، وخمد من الإسنائي سناؤه . وتوفى - رحمه اللّه - سنة اثنتي عشرة وسبعمائة . 130 - أحمد بن عبد الملك بن عبد المنعم « 3 » ابن عبد العزيز بن جامع شهاب الدين العزازي . التاجر بقيسارية جهاركس بالقاهرة . كان شاعرا جيد المقاصد ، لطيف الاقتناص للمعاني خفيّ المراصد ، لتراكيبه حلاوة ، وعلى ألفاظه طلاوة ، وله شيء كثير من الموشحات ، وكلها بالصناعة البديعية موشّعات ، وكان قد أتقن فنّي القريض والتوشيح ، وغني اشتهاره في ذلك عن التلويح بالتصريح ، وكان تاجرا فهو ينشر البزّين من نظمه وقماشه ، ويجعل النظم لأدبه والمتجر لمعاشه . ولم يزل على حاله إلى أن طويت من الحياة شقّته ، وعدم ما بين معاشريه لطفه ورقته . وتوفى - رحمه اللّه تعالى - في يوم الأحد التاسع عشر من شهر اللّه المحرم سنة عشر وسبعمائة . ومولده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة . وحدّث بشيء من نظمه أنشدني من لفظه شيخنا الحافظ فتح الدين أبو الفتح قال :

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 7 / 77 ، والدرر الكامنة : 1 / 126 . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 6 / 147 . ( 3 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 497 ، والوافي بالوفيات : 7 / 148 ، وتالي وفيات الأعيان : 34 ، وفوات الوفيات : 1 / 95 ، وشذرات الذهب : 6 / 21 ، والمنهل الصافي : 1 / 362 .